عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

72

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقد نزل هذا النصّ بعد النصّ السابق بمدّة كافية لحدوث الخشوع في قلوب المؤمنين من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم في المدينة . المرتبة الثالثة العليا ( مرتبة الطمأنينة ) : وهي حالة السّكون النفسيّ والقلبيّ التامّ المسترخي في أحضان فضل اللّه ورحمته وفيض إنعامه . وهذه المرتبة يرتقي المؤمن المتّقي إليها إذا صار من الأبرار أو من المحسنين ، فاستوفى حقوق مرتبة المتقين بفعل الواجبات ، وترك المحرّمات ، ودخل سباق نوافل العبادات والقربات ، أو الإحسان في أداء العبادة للربّ جلّ جلاله . دلّ على هذه المرتبة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . ( 28 ) * * * مقادير الذكر والتذكر في الأزمان والأحوال : وبالنظر إلى الأزمان التي تمرّ على المؤمنين والأحوال الّتي يتقلّبون فيها نلاحظ أنهم يتفاوتون تفاوتا كثيرا في مقادير ذكرهم للّه ، وتذكّرهم لآياته المنزّلات ، أو ما فيها من دلالات على قضايا دينه لعباده ، وأوامره ونواهيه ووصاياه . وقد أمر اللّه الذين آمنوا أن يذكروه ذكرا كثيرا ، وأن يسبّحوه بكرة وأصيلا ، والتسبيح من الذكر ، إلّا أنّه خاصّ بتنزيه اللّه عن كلّ ما لا يليق به ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ) :